محمد بن محمد ابو شهبة

244

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

وفي أثناء مقام المسلمين ببدر اشتغلوا بالتجارة فعادت عليهم بربح عظيم ، وقد ذكر اللّه هذا في قوله : الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 172 ) الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ( 173 ) فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ( 174 ) « 1 » . والمتتبع لمجريات الحوادث في هذه الغزوة يرى أن المشركين قد باتوا يخشون المسلمين ، ولا يجرؤون على لقياهم ، وكأنما كان نصرهم في أحد فلتة لا يطمعون في مثلها ، فمن ثمّ لجأوا إلى الحيلة يدرؤون بها عن أنفسهم عار خلف الوعد باللقاء ، ولكنهم لم يفلحوا ، وخيب المسلمون ظنونهم ، وقد شعر المشركون بأثر تخلفهم في إذهاب هيبتهم المزعومة في النفوس ، ولذلك قال صفوان بن أمية لأبي سفيان : قد - واللّه - نهيتك أن تعد القوم ، قد اجترؤوا علينا ، رأوا أنّا أخلفناهم .

--> ( 1 ) جمهور المفسرين على أن قوله تعالى : الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ، إلى : وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ، في غزوة حمراء الأسد ، وقد عرضت لذلك انفا . ومنهم من يرى أنها نزلت في غزوة بدر الآخرة ، وذكر الواقدي في المغازي أن الآية الأولى في غزوة حمراء الأسد ، وهاتين الآيتين في غزوة بدر الآخرة والآيات من سورة آل عمران .